السيد محمد هادي الميلاني
120
قادتنا كيف نعرفهم ؟
وعنده المعلّى بن خنيس إذ دخل عليه رجل من أهل خراسان ، فقال : يا ابن رسول الله أنا من مواليكم أهل البيت ، وبيني وبينكم شقّة بعيدة وقد قل ذات يدي ، ولا أقدر أن أتوجه إلى أهلي إلاّ أن تعينني قال : فنظر أبو عبد الله عليه السّلام يمينا وشمالا ، وقال : ألا تسمعون ما يقول أخوكم ؟ انما المعروف ابتداء ، فأما ما أعطيت بعد ما سأل فإنما هو مكافأة لما بذل لك من ماء وجهه ، ثم قال : فيبيت ليلته متأرّقاً متململا بين اليأس والرجاء لا يدري أين يتوجه بحاجته ، فيعزم على القصد إليك ، فأتاك وقلبه يجب وفرائصه ترتعد ، وقد نزل دمه في وجهه ، وبعد هذا فلا يدري أينصرف من عندك بكآبة الرّد أم بسرور النجح ، فان أعطيته رأيت أنك قد وصلته وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة وبعثني بالحق نبياً لما يتجشم من مسألة إياك أعظم مما ناله من معروفك . قال : فجمعوا للخراساني خمسة آلاف درهم ، ودفعوها إليه " ( 1 ) . أصحاب الإمام الصادق وتلاميذه قال الشيخ المفيد : " نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر ذكره في البلدان ، ولم ينقل عن أحد من أهل بيته العلماء ما نقل عنه ، ولا لقي أحد منهم من أهل الآثار ونقلة الأخبار ولا نقلوا عنهم كما نقلوا عن أبي عبد الله عليه السّلام ، فان أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات فكانوا أربعة آلاف رجل " ( 2 ) . قال الطبرسي : " كان اعلم أولاد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 47 ص 61 رقم 118 . ( 2 ) الإرشاد ص 254 والمناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 247 .